السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
82
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
متعلّقا للأمر النفسي ، فكيف ! صار عبادة والحال أنّه ليس له أمر تعبّدي نفسي بحيث يكون مطلوبا بنفسه تعبّدا . والجواب عن هذا أن يقال : إنّه ما المانع من كون التيمّم مطلوبا بنفسه ولو لم يكن مقدّمة للغير ، غاية الأمر يكون طلبه النفسي في مورد لا يتمكّن من الطهارة المائيّة ، سلّمنا أنّه لا يكون مطلوبا بنفسه ولو لم يكن مقدّمة للغير ، فلم لا يكون في تلك الموارد - أعني موارد كونه مقدّمة للغير - يكون مطلوبا بنفسه مع كونه مطلوبا للغير بطلب آخر غيري . والإشكال بأنّه : يلزم أن يكون التيمّم صحيحا فيما قصد الأمر النفسي فقط واللازم باطل ، غير وارد ، لمنع بطلان هذا اللازم ، ولو سلّم فلا ضير فيه ، لجواز أن لا يكون التيمّم مشروعا في غير مورد قصد التوصّل به إلى شيء آخر ، وفي مورد قصد التوصّل به إلى الغير يكون مطلوبا نفسا تعبّدا مع كونه مطلوبا أيضا للتوصّل به إلى ذلك الغير . [ اجتماع الوجوب الغيري مع الاستحباب النفسي ] وقد يشكل على هذا الجواب بإشكالين آخرين : الأوّل : أنّ هذه المقدّمات قد تكون واجبة إذا كان ذلك الغير الّذي هي مقدّمته واجبا ، وحينئذ كيف ! يكون مستحبّا نفسا لعدم إمكان اجتماع الوجوب والاستحباب لتضادّهما ، فلابدّ حينئذ من تغليب جانب الوجوب على جانب الاستحباب لكونه أقوى . قلت : لا يخفى أنّ هذا الإشكال وارد أيضا لو كانت مقدّمة لمستحبّ ، فإنّها حينئذ تكون مستحبّة غيريّا ومستحبّة نفسيّا ، واجتماع الاستحبابين كاجتماع الضدّين لكونهما مثلين . نعم الغرض من الإشكال المذكور رفع جهة التعبّديّة الآتية من قبل الأمر الاستحبابي ، وعلى ما ذكرنا لا يلزم ، لعدم ترجيح الاستحباب الغيري على النفسي حتّى يلزم رفع التعبّديّة أيضا . الثاني : أنّ هذه المقدّمات تقع عبادة ولو لم يقصد أمرها النفسي الاستحبابي ، فلو كانت عباديّتها من جهة الأمر النفسي لتوقّفت عباديّتها على قصده ، مع أنّ أغلب